جميل صليبا
361
المعجم الفلسفي
ولم يكن معه آخر . وأهل العربية يجوزون أن ينعت الشيء بأنه واحد ، ولكنهم لا يجوزون أن ينعت بالأحدية غير اللّه لخلوص هذا الاسم الشريف له . ومعنى ذلك كله أن للتوحيد معنيين : الأول هو القول أن اللّه تعالى واحد لا يوجد في ذاته تغير ولا كثرة ، وليس له اجزاء تجتمع فيتقوّم منها ، بل هو واحد من جميع الوجوه . والثاني هو القول بإله واحد لا شريك له ، مباين للعالم ، ومدبّر له ، لأن الوجود الذي يوصف به لا يمكن أن يكون لغيره ، خلافا للثنوية القائلين بإلهين ، أو لأصحاب التكثير القائلين بتعدد الآلهة . لذلك قيل إن التوحيد هو معرفة اللّه تعالى بالربوبية ، والإقرار له بالوحدانية ، ونفي الأنداد عنه جملة . ومعنى الوحدانية ان للحق سبحانه وتعالى كمالا لا يشاركه فيه غيره ، وانه منفرد بالإيجاد ، والتدبير ، بلا واسطة ، ولا معالجة ، وانه لا مؤثر سواه . والفرق بين مذهب التوحيد ومذهب وحدة الوجود ( Pantheisme ) أن وجود العالم في مذهب التوحيد متوقف على وجود اللّه ؛ وأن وجود اللّه غير متوقف على وجود العالم ، على حين ان وجود كل منهما في مذهب وحدة الوجود عين وجود الآخر اضطرارا ، لأن نسبة اللّه إلى العالم كنسبة الجوهر إلى اعراضه . الجوهر واحد والأعراض متكثرة ، ولكن لا جوهر بلا أعراض ، ولا أعراض بلا جوهر ( ر : وحدة الوجود ) . والتوحيد الجزئي ( Henotheisme ) ضد التوحيد المطلق من جهة ، وضد التعدد من جهة أخرى . ويطلق على الديانات التي تأمر بعبادة إله واحد مع تسليمها بوجود آلهة أخرى غيره .